Sat. Mar 28th, 2020

الامة العربية

al umma al arabia

قرار المسعود: الجزائر: الثقافة يجب تثقيفها

قرار المسعود: الجزائر: الثقافة يجب تثقيفها

قرار المسعود
يجزم كل عاقل و متتبع لمسار قطاع الثقافة في الجزائر منذ الاستقلال، أنه لم يكن له منهاج متلائم مع طبيعة المواطن إلا من بعض الطفرات هنا و هناك. فالتشجيع للمبادرات و الإبداعات في البرنامج جميل، لكن ما أجمل منه و أحق، هو تثقيف و تفتح المواطن على مكونات و تاريخ و محيط بيئته و تسخير وسائل التوعية و وضع طريقة لتمكينه كيف يعبر عن انشغالاته كمرحلة أولى وتوفير الوسائل لمعرفة العالم الخارجي ثانية فيكون من الضروري و من الأولويات في البرنامج المسطر لهذا القطاع. “شعب مثقف لا يستعمر”شعب مثقف لا يغفل”
هذا العاقل نفسه يجزم أيضا أنه حان الأوان أن نزود مواطن الجزائر الجديدة بالحقيقة الثقافية و لو مرة في كل المجالات حتى يستطيع التمييز بين ما قيل له و ما يقال له الآن و يرى بعينيه الخيط الأبيض من الأسود. الثقافة في بلادنا كانت و ما زالت لحد الآن حكر على الفئة الراقية ويراها المواطن العادي كأنها لا تعنيه إلا من اخترق الجدار العازل،إذ أنه لم يتخذ لها سياسة مدروسة تجعلها تهبط إلى المجتمع و أن نغطي كل المناطق المعزولة و المحرومة و نزودها بالمعرفة و الإطلاع على ما ينبغي أن يوعي هذا المواطن و يقحمه في المشاركة و إظهار مواهبه و إبداعاته، قيل “يا ما تحت السواهي دواهي”.
فإذا سعت السلطة الحالية جاهدة أن تشمل بسياستها ما يسمى بمناطق الظل فيجب على هذا القطاع أن يكون هو السباق حتى يمهد الطريق للقطاعات الأخرى (لا تعطني سمكة و لكن علمني كيف أصطاد). فهذا ما ينبغي على كل عضو في الحكومة أن يعتبر نفسه مجاهدا في سبيل بناء الدولة لا السلطة.
أملي أن أرى مكاتب متنقلة عبر القرى بمعية فرق مجندة متعددة الاختصاصات لمحاربة الذهنيات التقليدية و تحرك المواهب الجامدة و تدغدغها و تمسح الغبار عليها (بتعميم الكتب –قصص أطفال – تعليم مبادئ الكتابة – المسرح – الموسيقى – الغناء – التجويد – السياحة و السفر- الرياضة الخ…) عبر المدارس المعزولة و الترشيد داخل حافلات النقل المدرسي أثناء العملية و التجمعات في القرى و بإمكانيات بسيطة تجعل ثورة في الوسط الريفي و تقطف الثمار من بيئته بمسابقات و تكريم و تشجيع رمزي في عين المكان هذا هو العمل في العمق الذي من خلاله تبرز المواهب المخفية و نجعل توازن ثقافي يمس كل الأطياف لأن ما سلف كان تقريبا منحصرا على فئة و مكان تجمعات معينة زد على ذلك التنسيق بين القطاعات الوزارية الذي لم يكن يوما ربما إلا حبرا على ورق.
إن أهمية وزارة الثورة الثقافية كما أريد أن أسميها، في هذا الظرف و ما عليها من تثقيف الفرد، لهو أهم من الإطعام و كذا دورها الريادي للأمة قبل كل القطاعات الأخرى مقارنة بنسبة الوعي و الإطلاع لدى المواطن المعزول و الذي محتاج إلا ولو إشارة مقنعة تشفي غليله و تنير له السبيل ليساهم بما يملك من قدرات تزيد في بناء جزائره الجديدة وبدوره يستوجب عليه في المقام الأول أن يتجاوب و يحس بالمرحلة الصعبة و يفهم و يتابع بإتمام مجريات الأحداث.
كاتب جزائري

مزيدا من الاخبار

Copyright © All rights reserved. | Newsphere by AF themes.
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com