Sat. Jul 11th, 2020

الامة العربية

al umma al arabia

نزار حسين راشد: فيلم ملكة الصحراء: هل أنصف العرب؟

Auto Draft

نزار حسين راشد

الفيلم من إخراج فرنر هرتزوغ 2014، بطولة  الممثلة الرائعة نيكول كدمان، وهو سيرة ذاتية للمستكشفة البريطانية: غيرترود مارغريت بل.

الكاتب وظف ببراعة قصة حب ليطل من خلالها على حقبة من التاريخ الاستعماري في أوائل القرن العشرين، وعلى أسلوب الحياة العربية في تلك الحقبة وليستشرف مساحة الصحراء الشاسعة التي احتضنت هذه الحكاية.

عبارات كاشفة ومضيئة تضمنها سيناريو الفيلم بشكل مرتب ومقصود وأبرزها الأداء بشكل مرتب ومقصود أيضاً دون أن ينزعها من السياق ، بل بدت عفوية منسابة ضمن تسلسل أحداث الفيلم:

-ما الذي يجذبك إلى هؤلاء البدو؟

يسأل القتصل الانجليزي البطلة.

وتجيب بصرامة:

– حريتهم وكرامتهم!

وعلى عكس فيلم لورانس العرب أبرز الفيلم القيم والشيم العربية،  كرم الضيافة واحترام المرأة، بعكس كل ما تروج له الثقافة الغربية المضادة الرائجة في هذه الأيام.

وحين تقابل الاميرين  فيصل وزيد ابن الحسين،  وهنا يبرز الفيلم المشهد كحدث مفرد ضمن تسلسل الاحداث ولكنه يضعه في دائرة الضوء لكي لا يبدو حدثاً عابراً، هكذا يدور الحوار:

– لماذا تحبيننا كل هذا الحب؟

– لقد تعرفت إليكم من خلال رجل، فتوح مرشدي، لقد قابلت أمه كانت تقول أريد أن أدفن بهاتين اليدين أي يدي ابنها، ثم يدور الحديث حول القدر وحول الطقس، هذا التسليم الإعتقادي بالقدر والذي ينزع من قلب الأم العربية خشية الموت، ويقدم عليه الحب ، حبها لابنها حتى في طقس الدفن الأخير ، يبهر غيرترود مارغريت، فها هي تكتشف الإنسان قبل الكثبان التي جاءت لاستكشافها أصلاً… ثم تضيف:

لقد أنقذ حياتي اكثر من مرة من غوائل الصحراء!

وقبل أن تغادر تلتفت لتقول لهمُ:

-ستنصبون ملوكاً عما قريب!

– ملوك على من؟

– على أولئك الناس الذين أحبهم.

وهذه هي الرسالة التي ترد في ثنايا الحوار ، أن هؤلاء الناس يستحقون ملوكاً من أنفسهم يكنون لهم الحب، بعيداً عن سلطة السيد المستعمر، الذي ربما لا يعرف إلا الكبرياء والإخضاع.

وحين تغادر يلتفتون لبعضهم ليتساءلوا:

– ما أدراها أننا سنصبح ملوكاً؟

ويجيب الأخ أخاه:

-إنها صانعة الملوك!

نعم فمركز القرار هناك، وهم يعرفون هذه الحقيقة’ وهذه رسالة سياسية بمعنى ما ، بموازات الرسالة الإنسانية التي تصدرت أحداث الفيلم.

وفي النهاية تأوي غريترد إلى مذكراتها، ملاذها الأخير، فقد قتل عشاقها الإثنين في الحرب، وهناك إشارة أنهما اختارا هذه النهاية ربما بعد أن اوصلتهما التقاليد الإجتماعية السائدة في المجتمع الإنجليزي إلى طريق مسدود.

وهنا يفسح العرض مجالاً للمقارنة الذهنية بين المجتمع العربي المتسامح والذي يعرض على لورنس الضابط الغريب الزواج بإحدى  بناته، مع المجتمع الإنجليزي المحكوم بالطبقية الاجتماعية والقيود الدينية الصارمةو الذي يدفع أبناءه للموت دون  أن يبدي أي تعاطف أو يقدم أي تنازل يضعه على مائدة الإنسانية.

هذه المقارنة تبرز البعد الإنساني للمجتمع العربي البدائي في نظر السيد المستعمر، ولكنه في الحقيقة الأعلى قيماً والأكثر إنسانية.

اذكر أننا خرجنا ونحن أطفال مدارس مظاهرات ضد عرض فيلم لورنس العرب على شاشات دور السينما العربية فقد أغضبتنا رسالة التحقير التي تضمنها الفيلم حين أظهر العربي شخصية جشعة دموية وغادرة، ، تماماً كما صورها لورنس في كتابه: أعمدة الحكة السبعة،  فجاء فيلم ملكة الصحراء بعد أكثر من نصف قرن ليقشع هذه الغشاوة ويبرز الجانب الحضاري الجميل والمشرق في شخصية العربي الذي لا يزال موضع سجال في معركة الحضارات الدائرة رحاها على اشدها الآن!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Copyright © All rights reserved.