Sat. Jul 11th, 2020

الامة العربية

al umma al arabia

نزار حسين راشد: يوم القدس: الآن نعرف من نحن

نزار حسين راشد: يوم القدس: الآن نعرف من نحن

نزار حسين راشد

حين تفيض شوارع طهران بالعباءات السوداء،  وتُطلّ من فُرُجاتها الوجوه البيضاء لنساء إيرانيات يهتفن للقدس،  وحين تُطلّ من مقال للدكتور  حسين عمر توقة وجوه الشركسيات الملائكية وأُزُرهن البيضاء،  ومسابحهن المضيئة ورحلات حجهن المنتظمة إلى القدس،  وحين أتلفّت حولي فأجد شركسية صغيرة حفظت هذا الإرث وخبأت تحت حجابها قلباً أبيض يوصل رسائل حب ومودة للقدس وأهلها بلا حساب ولا منّة،  وحين تسأل شيشانية تعرفت إلى إبني بشكل عابر: من أين أنت؟

ويجيبها: من القدس،  فيشرق وجهها وتتسع ابتسامتها وتسأله: بماذا تأمر؟ ليس ماذا تريد،  ولا ماذا تحتاج، إجلالاً لهذا الإنتماء!

أعرف أن هذه القدس المحاصرة بالحُب والمسيجة بتلك القلوب العاشقة لن تكون فريسة لليهود.

أعرف أيضاً انه حين تكون نساؤنا بخير ودينهن لا يزال بخير، فنحن لا نزال بخير أيضاً، فالجيل القادم في أيدي أمينة، وبوصلته الآن تؤشر في الاتجاه الصحيح.

أعرف أيضاً أن ما يربطنا معاً أكثر حرارة من دم  وأننا أمة ولسنا قبيلة، لا بل جاءت هذه التسمية حتى من قلب أمريكا على لسان أليجاي محمد ومالكوم إكس” أمة الإسلامّ”، ومحمد علي كلاي، الذي أوقف امريكا على أطراف أقدامها حين رفض الذهاب للقتال في فيتنام وقال ديني لا يأمرني بذلك، ودخل السجن كما دخله يوسف من قبل، فعفة الفكر كعفة الجسد، لها ثمنٌ أيضاً.

نحن إذن أكبر من عرق، وأوسع من قومية!

وحين تسقط دعوى المدنية والديمقراطية  تحت أقدام الوحشية العنصرية على يد رمز ديمقراطي فائز بجائزة نوبل مثل اون سان سوشي البورمية الديمقراطية الثوريةالتي صافحت جزاري العسكر وشدّت على أيديهم ولم تنهها تلك المباديء التي لم تكن سوى بيت من قش عصفت به رياح العنصرية، والتي حياها ترمب وكلينتون من قبله، وحين يواري الغرب الديمقراطي سوآته خجلاُ ويسحب جائزته منها، أدرك ان قفص الديمقراطية الأمريكية، الذي يكاكي من جوفه ترمب ليصنع مجزرة للمسلمين في الهند على يد الديمقراطي الرديف الوليف “مودي”، بلازمته الإيقاعية الببغائيةالكاذبة المخادعة : الإرهاب الإسلامي، والتي يعرف أين ومتى يطلقها ليستعدي على المسلمين ويجيش المشاعر ضدهم بكل خبث، أدرك تهافت هذه الدعوى وأنها برق خلّب وكذبة بيضاء، يراد منها نزع قبضتنا عن حبل الله المتين والانفضاض من حوله.

فالقدس إذن قبلة أولى منذ بعثة محمد، قدّمت اختها مكة لتصبح قبلة ثانية، محفوفة بالقداسة والبركات، فأيّةُ  أسرار بين السور والمحراب تفيض على ما حولها لتبلغ الأردن وإيران والقوقاز واستنبول ووهران، فمن سيقف في وجه هذا المد؟

وفوق ذلك فهي راية حضارة منذ أعطى عمر عهدته فآمن الكنائس والبطاركة الذين اشترطوا إخراج اليهود منها، فيا لصدق حدسهم!

إنه شرط ملزم لن نُخلّ به أبداً، فها هي تقرع إجراس الذكرى، كل يوم قدس، وكل رمضان، وكل حطين، وكل عمر وخالد وكل صلاح الدين وكل صلاة في القيامة، فمن سيوقف طوفان التاريخ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Copyright © All rights reserved.