Mon. Nov 18th, 2019

الامة العربية

al umma al arabia

يعقوب الاسعد: قالها اللبنانيون أخيراً: الشعب يريد إسقاط النظام… طائفية أهل الحكم زائلة فما بني على باطل هو باطل

1 min read

يعقوب الاسعد

أن تصل متأخراً ، خير من ألا تصل … هي أكثر عبارة تصح على ما يحدث في لبنان منذ السابع عشر من هذا الشهر. منذ ما بعد إتفاق الطائف و تحديداً منذ العام 1992 كل السياسات التي حكمت لبنان حكمت بالطائفية وبها فقط في ظل غياب أي  رؤية إقتصادية أو تنموية أو إصلاحية.  عندما بدأت ثورة الياسمين في تونس ورفع الشعب شعاره التاريخي : الشعب يريد إسقاط النظام ، اعتقدنا بأن رياح التغيير ستطال بعد تونس لبنان ، وتأخر انتظارنا ما يقارب الأحد عشرة سنة، لعدة اعتبارات على رأسها: التجييش والخطاب الطائفي ، تخوين الأخر، فكرة الزعيم المنقذ ، الحامي ،المدافع و الأحد.

لم تصل جموع المتظاهرين إلى حالة رفع شعار إسقاط النظام من فراغ في ظل نظام المحاصصة الحاكم  و في خضم الخطاب الشعبوي و الطائفي الحاقد الذي إستطاع ومنذ ما بعد إتفاق الطائف تنويم الجمهور اللبناني طائفياً والتحكم بهم إن من خلال الفتات التي ترمى لهم قبيل الإنتخابات أو تجييشهم مذهبياً من خلال تخويفهم من الشريك الآخر.  لم تصل تلك الجموع إلى حالتها هذه ، والتي طال انتظارنا لها ، إلا من خلال مؤشرات عديدة ، وعلى رأسها :

1- الدين العام الذي لامس حائط المئة مليار دولار والخوف من إعلان إفلاس لبنان في ظل غياب أي خطة إنقاذ حقيقية و رفض الدول المانحة إقراض لبنان لنفس السبب. وتأرجح الليرة اللبنانية وإصرار حاكم مصرف لبنان على إستخدام الدولار تارة وفي سلع معينة والليرة اللبنانية في سلع أخرى .

2- إمتناع الحكومة و النظام الحاكم المساس بمواطن الفساد و بالفاسدين و الذين باتوا معروفين للشعب اللبناني، والتلكك  بإرجاع حقوق الدولة و أملاكها و أموالها المنهوبة التي إن رجعت جلبت أموالاً طائلة لخزينة الدولة(مثل تخفيض معاشات الرؤساء الثلاث، والوزراء والنواب وحكام مصرف لبنان. إرجاع الأملاك البحرية. فسخ العقود المخزية مع بعض السياسيين الذين  يسمح لهم بإستثمار أملاكاً عامة بأبخس الأسعار … إلخ   ) والتعويض عليها بفرض مزيد من الضرائب من جيوب الفقراء : مثل زيادة تعرفة صفيحة البنزين ، زيادة ضريبة الTVA، ضرائب على المسافرين من المطار … إلخ و في سابقة تاريخية ضريبة على إستخدام الوتساب كول 20 سنتاً لكل يوم ( وهي ضريبة غير قانونية وفق ما صرحت به شركة فيسبوك).

3- الحالة الإقتصادية العامة السيئة و الإهتراء السياسي و البطالة و الضائقة المالية لمعظم الأسر وحالة اليأس في صفوف الشباب الذي لا يجد عملاً فتجمع على باب السفارات طلباً للهجرة فلم يجد وطناً يلجأ إليه ولا وطناً يبقى ويعيش به بكرامة.

4- القانون الإنتخابي الذي فصل على مقاس أهل الحكم بعد تجديدين لمجلس النواب جددوا لأنفسهم بأنفسهم في حدث لم يسبقهم إليه أحد من قبل . هذا القانون الطائفي الذي نقح بكلمة النسبية كي يظهر جانبه “الديمقراطي” ، نسخ المجلس القديم بالجديد مع تعديلات طفيفة.

5- حكم الرجل الواحد الذي ظن وبغفلة من الزمن أنه الحاكم بأمره فراح يتدخل بالشاردة والواردة حتى صدق نفسه. وحزبه الذي تساءل أحد قيادييه وبطائفية مقيتة، عقب الحرائق التي اندلعت ، لماذا الحرائق فقط في المناطق المسيحية. وقيادي أخر و بنفس الهواء الطائفي يمنع سكن المسلمين في مناطق بلديته …

6- الحرائق التي اندلعت مؤخراً ، كشفت حجم الفساد بعد أن إكتشف الشعب أن الطائرات التي اشتراها لبنان و التي اعدت لإخماد الحرائق(ثمنها 20 مليون دولار وفق بعض التقارير ) ليست موجودة أو عاطلة عن العمل. ولولا فضل الله و أمطاره لأتت الحرائق على لبنان كله!

7- عندما يدعوا رئيس الجمهورية الشعب إلى التقشف ومن ثم يسافر إلى الأمم المتحدة بوفد من أكثر من 60 شخصاً يبيتون في أفخم الفنادق على حساب الشعب الذي يتقشف وتفرض عليه مزيد من الضرائب. وعندما يعلق أحد مرافقي الرئيس وقيادي حزبه بأنه ذهب على حساب الشعب “الرتش” في إهانة متعمدة وفي إستخفاف وإستهزاء كبير. و يتبعه رئيس الوزراء بوفد من 45 شخصاً إلى الإمارات العربية المتحدة، هي إهانة وإستعلاء واستغباء لعموم اللبنانيين.

إن التسميات المطاطة والتعابير الفضفاضة لم تعد تؤتي أكلها: العهد القوي ، لبنان القوي ، نحن الخرزة الزرقة، الوفاء للمقاومة… إن التجييش الطائفي لم يعد يعطي نتائجه التي لطالما أبهرتهم. الغباء والعنجهية و التمادي بالظلم أوهمتهم انهم يستطيعون تجويع و حكم الشعب في آن. لم يتعلموا أو نسى بعضهم بعد أن شبع،  أنه عندما يخسر الفقير لقمة عيشه وعندما تضيع على الشهم كرامته وعندما تغيب عن العزيز عزته فإنه بعدها لا شيئ يخسره.

حكمتم وجربكم الشعب ولأنكم سارقون فاسدون كنتم أضعف من أن تحاسبون وأن تعدلون. هل تعلمون من يقيم العدل على الأرض بعد جل جلاله  : إنه الشريف . هل تعلمون من يحاسب الفساد ويضع الفاسدين بمكانهم الطبيعي خلف القضبان : إنه العفيف. هل تعلمون من لا يستخدم الخطاب الطائفي : إنه المؤمن الوطني . هل تعلمون من لديه الجرأة على المحاسبة ومن لديه برنامج إصلاحي : إنه الإصلاحي . لم أرى فيكم شريفاً ولا عفيفاً ولا وطنياً مؤمناً ولا إصلاحياً فمن الطبيعي جداً عن يلفظكم شعبكم .

نتمنى من القلب أن تستمر الاحتجاجات وأن أن لا تزول من الشارع إلا بزوال النظام الحاكم وزبانيته وندعو الله أن يحمي لبناننا الغالي وأن نصل به جميعاً إلى بر الأمان بعيداً عن ثلة الحكم وعصاباته.

كاتب لبناني

شروط التعليق: التزام زوار "هنا العرب" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Copyright © All rights reserved | Hunaalarab
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com