Mon. Oct 21st, 2019

الامة العربية

al umma al arabia

تحقيق بطاطس غير محبوبة… الإهدار يبدأ في الحقل

1 min read

من: جيزيلا جروس- (د ب أ)-هنا حبة بطاطس، وهناك حبة أخرى، لست بحاجة للبحث عن البطاطس، لا تحتاج سوى أن تنحني، لتجمع الحبة تلو الحبة وتلقي بها في الجوال، وذلك على الرغم من أن عاملين لدى المُزارع الألماني بروخنوف كانوا يجمعون محصول البطاطس أمس.

ولكن ما تبقى من البطاطس ليس غير السليم منها فقط وليس البطاطس التي بها ديدان.

الكثير من البطاطس المتبقية صغيرة ومستديرة وقابلة للأكل على أية حال.

لذلك جاء نحو 30 شخصا من برلين وضواحيها لجمع هذه البطاطس، في ظل حرارة قدرها ثمانية درجات مئوية ومطر غزير.

الخلاصة بعد نحو ساعة ونصف من جمع البطاطس: الحصيلة ما يقدر بنحو 250 كيلوجراما من البطاطس.

يلاحظ في بعض الأحيان، في نهاية وقت الحصاد في المناطق الزراعية في ألمانيا أنه وعلى الرغم من استخدام آلات الحصاد إلا انه لا يمكن الحديث عن حقول خاوية، “وأصبحنا نلاحظ مؤخرا في الزراعات الطبيعية أيضا أنه يتم إلقاء الكثير من المنتج”، حسبما أوضح المزارع الألماني فرانك بروخنوف، المتخصص في الزراعات الطبيعية، لدى ترحيبه بالمتطوعين الذين جاءوا لجمع المحصول في أرضه القريبة من مدينة مونشيبرج بولاية براندنبورج، شمال شرق ألمانيا.

لماذا لا تزال هناك بطاطس على الأرض؟ “لقد سقطت بشكل ما من الآلة من خلال الشبكة، حيث لم يكن حجمها كبيرا بالشكل الكافي، لقد احتالت حتى سقطت”، حسبما أوضح المزارع.

يقول المزارع البالغ من العمر 47 عاما إنه كمستهلك يستحي من إهدار السلع الغذائية.

وفقا لمؤسسة الصندوق العالمي للطبيعة WWF فإن حجم هذه السلع المهدرة يبلغ 18 مليون طن سنويا في ألمانيا وحدها، وهو سبب آخر لتسريع التغير المناخي.

وجه بروخنوف الدعوة مرارا لمواطنيه و لعدد من المدارس بالقرب منه لجني ما تبقى من المحصول بعد انتهاء العملية الأصلية، وتعرف من خلال هذه التجربة على الصدمة في وجه الأشخاص الذين شاركوا في جني المحصول، من كثرة ما يجدونه من ثمار متبقية في الأرض بعد الحصاد الأول.

يقول المزارع إنه يستخدم الكثير قدر الإمكان من “الثمار ذات الجودة الأقل” علفا للحيوانات، وذلك في حالة عدم وجود متطوعين لجني ما تبقى من المحصول.

وأوضح المزارع أن عماله تعمدوا ترك بطاطس أكثر من المعتاد بسبب الدعوة التي وجهها لمتطوعين لجني ما تبقى من المحصول.

ولا يعني ذلك أن كل ذلك لا يعدو كونه استعراضا، حيث إنه وبشكل عام فإن الكثير من الثمار تتبقى بعد الحصاد الرئيسي، حسب المزارع، الذي يرى أن حجم المحصول المتبقي في المزارع عقب الحصاد يبلغ 20% من المحصول الأساسي، أي أقل بشكل واضح من تقديرات الصندوق العالمي للطبيعة في تقريره لعام 2017، حيث تشير تقديرات المنظمة بالنسبة لبريطانيا أن 30% من إنتاج الخضروات لا يغادر الحقل.

ليست هناك بيانات يعتمد عليها لدى الاتحادات المعنية، بالنسبة لألمانيا، “حيث يحاول المزارعون عدم ترك أي بطاطس قدر الإمكان في الحقل”، حسبما أفاد متحدث باسم اتحاد المزارعين الألمان، مضيفا: “ويكفي المزارعين لذلك أن جمع المحصول كله يمنع انتقال أمراض البطاطس إلى الموسم التالي”.

وأشار المتحدث إلى أن تقنيات الحصاد تحسنت بشكل جيد لدرجة انخفض معها الفاقد بشكل واضح مقارنة بما كان عليه الأمر سابقا.

ولكن بروخنوف يرى أن هناك مشكلة في الحصاد، ويعتقد أن المستهلك “يتحمل قدرا هائلا من المسؤولية عن ذلك”, وقال إن المستهلك يفضل المنتجات ذات الشكل الجيد، “ويتجنب الثمار التي تغير شكلها أو لونها بعض الشيء، رغم أن طعمها يظل كما هو”.

أوضح المزارع أن معايير الجودة مرتفعة في البطاطس، بشكل خاص، وقال إن هناك تراجعا في عائدات زراعة هذا المحصول، وإن من أسباب ذلك تزايد المنافسة من قبل المزارع الطبيعية، وذلك على المستوى الدولي أيضا.

كما أن بعض المزارعين ينتجون أكثر مما يستطيعون تسويقه.

فحتى وإن استطاع المزارعون إبرام اتفاقات توريد لهذه المحاصيل مع الشركات الكبيرة، فمن الممكن أن ألا يتم تسويق هذه السلع بسبب عيوب مزعومة.

فلماذا إذن هذا الجهد الجهيد في التقاط البطاطس يدويا إذا لم يكن جمعها مجديا ماليا؟

بالطبع هناك لدى سكان برلين الذين جاءوا إلى مزرعة بروخنوف دوافع أخرى، حيث لبت مجموعة “بشر من جميع الأعمار” نداء جمعية في برلين معنية بحماية الطبيعة من خلال التقاط بقايا المحاصيل.

تتبنى هذه الجمعية، على سبيل المثال، برامج تعليمية للتلاميذ، تصب في الحفاظ على البيئة.

تحرص الجمعية على الحد من إهدار السلع الغذائية.

تسبب الطقس الحار في ألمانيا في تراجع محصول البطاطس العام الماضي، حيث كانت نسبة المحصول، وفقا لبيانات مكتب الإحصاء الألماني، أقل من أي سنة مضت منذ إعادة توحيد شطري ألمانيا.

يؤكد بروخنوف أن المزارعين لا ذنب لهم في إنتاج بطاطس ذات شكل غير مثالي ويقول إن عددا من العمليات الطبيعية هي المسؤولة عن هذا الشكل.

في هذه الأثناء بدأ نضج البطاطس التي وضعت على النار في مطبخ الحافلة ذات الطابقين التي جاء فيها المتطوعون من برلين، لصناعة حساء من المحصول الذي تم جمعه في الحقل الواقع في أطراف مدينة مونشيبرج، في حين سيتم استخدام جزء آخر من هذه البطاطس خلال عمل خيري لإطعام المحتاجين في ميدان ألكسندر بلاتس وسط برلين، “وذلك كبديل صديق للمناخ، عن سلاسل الوجبات السريعة” حسبما أوضحت نادينه دوبيوس، المتحدثة باسم الجمعية.

شدد بروخنوف على ضرورة تخزين البطاطس في مكان جاف حتى لا تفسد عند سقوط أمطار، “وإلا أصبحت هذه البطاطس لا تصلح إلا للإلقاء في القمامة”.

شروط التعليق: التزام زوار "هنا العرب" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Copyright © All rights reserved | Hunaalarab
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com