Tue. Sep 17th, 2019

الامة العربية

al umma al arabia

لافتة، أم طعنة خنجر في القلب العربي؟ — ترى متى نستيقظ من سباتنا التاريخي؟ —- غادة السمان

 غادة السمان

قام الرئيس الأمريكي ترامب بإهداء مدينة القدس، التي لا أظنه ورثها عن أبيه، إلى إسرائيل نتنياهو، كما نقل السفارة الأمريكية إليها. وبعدها قام صاحب (الأخلاق الرفيعة) «نتنياهو» برد الهدية على الطريقة (الترامبية) نفسها، وأهدى ترامب مرتفعات الجولان السورية! وكان السفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان قد (بشّرنا) بذلك قائلاً عام 2018: «الجولان ستبقى جزءاً من إسرائيل إلى الأبد»!

لوحة تعترف بالسرقة بفخر!

كم جرحَتني كطعنة صورة تلك اللافتة التي نشرتها عشرات الصحف الغربية والعربية وتقول بالإنكليزية (والعبرية): «مرتفعات ترامب»! وافتتح نتنياهو مستوطنة جديدة في «هضبة الجولان السورية المحتلة» باسم «هضبة ترامب»!
استفزني الخبر كمواطنة سورية، وتوقعت أن يستفز ذلك العرب كلهم من المحيط إلى الخليج (كم تبدو تلك التسمية اليوم مدعاة للحزن على حالنا كعرب) فمعظم أقطارنا العربية (منشغل) بحروب محلية يُسعد إسرائيل أن نخوضها. أما الحرب الأهلية التي ننشغل بها، فالكل من الخاسرين فيها أياً كانت شعارات المتقاتلين، والمنتصر الوحيد فيها على نحو غير مباشر هو إسرائيل.. وأتساءل: كيف لم تستفز هذه اللوحة/السرقة، ملايين العرب ولم تخرج تظاهرة واحدة ضد تلك العدوانية المتمادية المستخفة بنا وبأرضنا؟
متى نرفض تقديم أراضينا هدية لمن سبق له أن نشل منا القدس، وها هي إسرائيل تنشل الجولان.. ولا وقت لدينا لنلحظ الخنجر الذي استقر في صدورنا جميعاً، هو حاملة اللوحة إياها، فنحن في انشغال بالحروب فيما بيننا..

لماذا الشرير غالباً مسلم؟

شاهدت البارحة فيلماً أمريكياً يعرض للمرة الثانية على القناة الفرنسية عنوانه «مخطوفة»، تمثيل ليام نيسون، حيث يرصد الصبايا السائحات القادمات إلى باريس شاب في المطار ويخبر عصابة من مسلمي أوروبا الشرقية بإمكانية اختطافهن منذ الليلة الأولى لوصولهن إلى باريس، بعد أن يقاسمهن التاكسي من المطار إلى باريس مغازلاً ويتعارف ويتعرف على عناوينهن والشقق التي يقمن فيها. وبعد اختطافهن يتم تخديرهن بالمورفين ليصرن مدمنات بالإرغام، نصف فاقدات للوعي، ويتم بيعهن بالمزاد العلني السري وهن نصف عاريات ويترنحن بفعل المخدر.
وينجح «البطل الأمريكي» طبعـــاً في إنقاذ ابنته من الشيخ العربي الذي اشترى ليلة معها أو أكثر على متن يخــــته الذي يمخـــر به نهر السين الباريسي وغرفة نومه الفاخرة المبحرة به إلى اللذات!
كثيرة هي الأفلام التي تنسج على هذا المنوال وتصب كلها في مصلحة إسرائيل إعلامياً بتشويه صورة المسلم أينما كان، ولا نجد في أي فيلم معاصر يهودياً شريراً منذ زمن شكسبير! أي لا يهودي شريراً كما لدى البشر كلهم!

أين مسرحية شكسبير «تاجر البندقية»؟

نجاح فيلم «مخطوفة» أغرى المنتج بتمويل سلسلة من الفيلم ذاته بعنوان: مخطوفة2 + مخطوفة3. وكلها تمثل (الشر الإسلامي)؟ عشرات الأفلام ترسم في لاوعي المتفرج الشاب الغربي صورة سيئة عن الإسلام والمال والمرأة. بالمقابل، يتم حجب أي صورة عن اليهودي الذي قد يكون شريراً وعاشقاً للمال كما في مسرحية «تاجر البندقية» لشكسبير المسرحي البريطاني الأعظم، الذي لم يكن ممكناً اتهامه باللاسامية حين كتب مسرحيته، فقد عاش قبل قرون (1564 ـ 1616)، وعلى الرغم من ذلك لن تجد المسرحية في المكتبات اليوم!

تعتيم إعلامي على أي انتقاد لليهودي!

مسرحية شكسبير «تاجر البندقية» ترسم صورة بشعة للمرابي اليهودي، الذي يقوم بتديين مبلغ من المال إلى بطل المسرحية شرط أن يعيد إليه المبلغ، وإذا عجز عن الوفاء بدينه في الوقت المحدد سيحق للمرابي اليهودي اقتطاع رطل من لحمه (أي تركه بعد ذلك ينزف حتى الموت). فيا للوحشية! أجل!..
المسرحية الشكسبيرية ترسم صورة بشعة لليهودي المرابي تماماً كصورة العربي اليوم في معظم الأفلام الغربية، وبالذات المسلم. وحين درستُ مسرحيات شكسبير طوال عام كجزء من البرنامج المقرر لشهادة الماجستير لاحظت أن اسم مسرحية «تاجر البندقية» لم يرد ولم يقم أستاذي البروفيسور سويل بذكرها… وليس بوسع أحد أن يشتري نسخة منها من أي مكتبة!.. فقد نجح الإسرائيليون في توظيف الاضطهاد النازي لليهودي في (أوشويتز) وتحويل ذلك إلى حصانة ضد أي انتقاد لهم، حتى لو كان ذلك في مسرحية شكسبيرية كتبت قبل قرون.. بل بالمقابل يتم اختراع مذكرات كتبت أيام اضطهاد هتلر النازي لليهود.. كمذكرات «آن فرانك» اليهودية التي يفترض أنها مراهقة صغيرة اختبأت في بيتها في أمستردام (وقد اصطحبنا الدليل السياحي إلى بيتها حيث اختبأت) وحدثنا عن مذكراتها الافتراضية ضد الاضطهاد النازي لليهود. وفي فلسطين المحتلة العشرات من (آن فرانك) الفلسطينيات اللواتي يقاومن الاحــــتلال الإسرائــيلي والاضطهاد، ولكن يتم التعتيم عليهن… فكل الفظاعات التي تقترفها إسرائيل مباحة، أما مسرحية لشكسبير المكتوبة قبل قرون فغير مباحة!
والمعاناة الفلسطينية من الصهيونية يتم التعتيم عليها، فالإعلام الغربي يقوم بالتركيز على (الشر) العربي الإسلامي المفترض!

شرير يهودي في فيلم؟ المستحيل!

شاهدت الكثير من الأفلام الشرير فيها مسلم، حتى ليكاد ذلك يصير مضجراً، لكنني لم أشاهد أي فيلم أو مسلسل غربي الشرير فيه إسرائيلي أو يهودي فقط. وتقوم الدعاية الإسرائيلية باستمرار بالتذكير بمعاناة اليهودي أيام هتلر، ولكن ما ذنبنا نحن؟
وجود يهودي شرير في فيلم لا يعني أن اليهود كلهم كذلك، ولكنهم كبقية البشر بينهم الشرير والطيب. ولكن لا، إنها المناعة ضد أي انتقاد.. وفي مناخ كهذا، يتم إهداء القدس لإسرائيل من قبل ترامب وإهداء الجولان السورية لترامب كرد للهدية.. وأوطاننا مباحة..
ترى متى نستيقظ من سباتنا التاريخي؟

شروط التعليق: التزام زوار "هنا العرب" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Copyright © All rights reserved | Hunaalarab
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com